محمد متولي الشعراوي
10425
تفسير الشعراوي
الرجل الشهادتين زاره رسول الله وأكل من طعامه ، فأغضب ذلك أمية ابن خلف صاحب عقبة فقال له : لقد صبوتَ يا عقبة ، فقال عقبة : والله ما قلتُ ذلك إلا لأنني أحببتُ أن يأكلَ محمد عندي كما يأكل الناس ، فقال أمية : فلا يبرئك مني إلا أنْ تذهب إلى محمد في دار الندوة فتطأ عنقة وتبصق . . إلخ ، وفعل عقبة ما أشار عليه به صاحبه » فنزلت الآية : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ يَقُولُ يا ليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً } [ الفرقان : 27 ] والمراد بالسبيل قوله : لا إله إلا الله محمد رسول الله . ثم يقول : { يا ويلتي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً } الويل : الهلاك ، فهو يدعو الهلاك ويناديه أنْ يحلّ به ، والإنسان لا يطلب الهلاك لنفسه إلا إذا تعرّض لعذاب أشدّ من الهلاك ، كما قال أحدهم : أَشَدُّ من السّقم الذي يُذهِب السّقما . . . وقول الشاعر : كَفَى بِكَ دَاءً أنْ تَرَى الموْتَ شَافِياً . . . وحَسْبُ المنَايَا أنْ يكُنَّ أَمَانِيَا فلما كانت المسألةُ أكبر منه وفوق احتماله نادى يا ويلتي احضري ، فهذا أوانك لتُخلِّصيني مما أنا فيه من العذاب .